(الدراسة العاشرة)
فأيها الأحبة من مجاهدينا الأبطال يا من بكم أقر الله تعالى عيون المؤمنين وبكم غاض الكافرين، يقول تعالى في محكم التنزيل: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )) (النساء:59)
ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: (( … من أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ يُطِعْ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي … )) صحيح البخاري ج3/ص1080، صحيح مسلم ج3/ص1466
جعل النبي عليه الصلاة والسلام طاعته مقرونة بطاعة الأمير ومعصيته مقرونة بمعصية الأمير ، الأمير هو ذلك الرجل الذي ترتبط به ارتباطا مباشرا ولا يكون الأمير أميرا من تلقاء نفسه بل ينصب من قبل من هو أعلى منه وطاعته واجبة شرعا ما دام لم يأمر بمعصية ولذلك يقول المصطفى صلى اله عليه وسلم في حديث آخر((عليك السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ في عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ …)) صحيح مسلم ج3/ص1467،
طاعة الأمير واجبة في ما أحببت وكرهت وفيما عسر عليك فعله وفيما يسر فرب عسير ييسره الله تعالى لك ببركة طاعتك للأمير التي ما هي إلا طاعة لنبيك عليه الصلاة والسلام وما هي إلا طاعة لله تعالى ، وهذه الطاعة هي التي نسميها الطاعة التامة أي تكون في كل الظروف وعند كل الصعاب الطاعة التي يريدها منا الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام هي الطاعة التامة أما الطاعة الناقصة والتي تكون بامتثال ما أعجبك وبامتثال ما سهل عليك وبامتثال ما طاب لك فليست هي الطاعة المنشودة، وطاعة الأمير وتطبيق كلامه كاملا بحذافيره من أسباب النصر ومن أسباب التوفيق للعبد فالرماة في أحد سمعوا كلام النبي عليه الصلاة والسلام لكنهم لم يطبقوه إلى الساعات الأخيرة من المعركة فكان من الأمر ما كان.
ويعلمنا نبينا ورسولنا وقائدنا وقدوتنا عليه أفضل الصلاة السلام درسا من دروس التعامل مع الأمير حيث يروي الحديث سيدنا أبو ذر فيقول: (( إِنَّ خَلِيلِي أَوْصَانِي إن أَسْمَعَ وَأُطِيعَ وَإِنْ كان عَبْدًا مُجَدَّعَ الْأَطْرَافِ )) صحيح مسلم ج3/ص1467، وهذا درس عظيم من دروس الإمارة في الإسلام يتلخص في أني لا أنظر إلى أميري من هو أو كيف هو أو ما أصله وأبدأ أقارن بين نفسي وبينه ، لا وإنما أرى أمامي أميرا جعل الله تعالى طاعتي له طاعة للنبي عليه الصلاة والسلام وطاعة لله تعالى، حتى لو كان أقل منني خبرة فواجبي أن أبين له ما أراه بكل أدب وتواضع ثم أسحب نفسي ويكون هو وحده صاحب القرار كما فعل سيدنا الحباب بن المنذر رضي الله عنه عندما أراد أن يقدم مقترحا بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام كيف قدم م

























